السيد الخميني
258
أنوار الهداية
شئ ، لإمكان أن يكون تواطؤهم عليه معللا بأمر غير ما هو الواقع ، وأما مع عدمه فلا احتمال في البين ، ويكشف قطعا عن الرضا . هذا ، كما أن دعوى ( 1 ) كشف اتفاقهم - بل الاشتهار بين متقدمي الأصحاب - عن دليل معتبر قريبة جدا . فمناط حجية الإجماع - على التحقيق - هو الحدس القطعي برضا الإمام ، أو الكشف عن دليل معتبر لم نعثر عليه . إن قلت : دعوى الكشف عن الدليل المعتبر عند المجمعين وإن كانت قريبة ( 2 ) لكن يمكن أن يكون الدليل المنكشف دالا عندهم على الحكم المفتى به ، لا عندنا ، لاختلاف الأنظار في فهم الظهورات . قلت : كلا ، بل الدعوى : أنه كشف عن دليل لو عثرنا عليه لفهمنا منه ذلك أيضا ، ألا ترى لو اتفقت فتوى الفقهاء على حكم مقيد ، ويكون ما بأيدينا من الأدلة هو المطلق ، نكشف قطعا عن وجود قرينة أو مخصص له ، كما أنه لو اتفقت فتواهم على إطلاق [ و ] دل الدليل على التخصيص والتقييد لم نعمل
--> ( 1 ) فوائد الأصول 3 : 150 - 151 . ( 2 ) بل الكشف عن الدليل المعتبر اللفظي بعيد ، لبعد عثور أرباب الجوامع - كالكليني والصدوق والشيخ - على رواية قابلة للاعتماد عليها وعدم نقلها ، بل امتناع ذلك عادة ، واحتمال وجدانهم في كتاب وفقدانه أبعد . بل الإجماع أو الشهرة القديمة - لو تحققا - فالفقيه يحدس بكون الفتوى معروفة في زمن الأئمة والحكم ثابتا ، بحيث لا يرون أصحاب الأصول والكتب حاجة إلى السؤال من الإمام عليه السلام فلم يسألوا لاشتهاره ووضوحه من زمن الرسول عليه السلام فلم يحدثوا برواية دالة عليه ، وهذا ليس ببعيد . [ منه قدس سره ]